عرض الإصدار الكامل : (المجموعة صفر ) روايات من الخيال العلمي -- @@ الراقي
الراقي
05/11/06, 07 :06 07:06:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يمر الإنسان أحياناً بأشياء غامضة يصعب تفسيرها ..... فكم هي كثيرة الألغاز في الحياة ....
فلو دققت النظر لكل متحرك أو ساكن حولك ستجد فيه من الألغاز ما لا يعد أو يحصى ولا يفك طلاسمه
أو يعلم سره الا ماشاء الله من عباده ....
لن أدخل معكم في محاضرة علمية ....... لن أصطحبكم في جولة من الذرة الى المجرة ...كعادة المتشدقين
بالمعرفة .... والمستهلكين للفتوحات العلمية إن جاز التعبير ..... بل سأدخل في الموضوع مباشرة ....
كل ما هنالك هو مشكلة مر بها أحد أصدقائي ( الغريبين جداً ) ... جداً جداً ..... سيتحدث عن نفسه بعد
قليل ..... بعد أن أقنعته بعرض مشكلته أو لغزه إن جاز التعبير هنا في أروقة المنتدى ... وبعد صولات
وجولات من الحوار إقتنع أخيراً ...... فقد أحببت أن تشاركوني حيرتي وتفكوا معي ما استعصى علي من
الطلاسم .... وقصته الأشبه بالخيال أو السحر أكثر من الحقيقة .... فبعد أن التقيته ...تغير مسار حياتي
180 درجة !!!! حقيقة كان من المفروض أن أفتح له قسماً خاصاً .... أو منتدى .... فهو شخص ليس
بالعادي أبداً .... وما مر به من أهوال .... قد يثقل أحلامنا الصغيرة ....
قد يبدو غير طبيعي للوهلة الأولى ... أو هذا ما لمسته حين التقيته أول مرة ..... وقصة لقائي به
موضوع آخر أو فيلم آخر على وجه أصح .... كنت أظنه مجنوناً ..... وهذا ما لمح به لي "خليل" حين
قدمه لي أول مرة .... أما من هو خليل فهذا الجزء الأول من الفيلم المارثوني .... ولكن بعد سماع
قصته كاملة ... إكتشفت أننا نحن المجانين ..... عموماً لن أسبق الأحداث وسأحتفظ بالحكم عليه لنفسي
تاركاً لكم الفرصة للحكم أو حل بعض رموز ما استعصى علي فهمه ....
( أتمنى عدم مقاطعته من الأعضاء وأن نترك له المجال للإسترسال ... وسيتم فتح المجال لكم بعد نهاية
القصة ........ والآن الى صديقنا الدكتور ..... تفضل ) .
AwAx
05/11/06, 08 :33 08:33:22 PM
أهلاً بكم .....
انتقل أبي منذ زمن بعيد من السودان الى جنوب أفريقيا وذلك في منتصف خمسينات القرن الماضي
حيث التقى والدتي الجنوب أفريقية لأول مرة في معمل للأبحاث يقع في هجرة صغيرة تقبع في منتصف الطريق
بين ( كيب تاون ) عاصمة محافظة كيب الغربية والعاصمة التشريعية لجنوب أفريقيا ومدينة كيمبيرلي
عاصمة محافظة كيب الشمالية .
والدي والذي لقي حتفه في ظروف غامضة ... كان بروفيسوراً في الكيمياء في جامعة كيب تاون
وظل ينشر أبحاثه ويدرس مادته متنقلاً بين كيب تاون وجامعة بريتوريا وجامعة ناتــال .
عندما كنت صغيراً ( بالمناسبة شكلي لم يكن هكذا عندما كنت صغيراً .... سأخبركم بقصة شكلي لاحقاً )
كنت أقول عندما كنت صغيرأ كانت تحدثني والدتي عن أبي بشيء من الفخر والإعتزاز فهو صاحب نظريات
مستحدثة كادت أن تقلب علم الكيمياء رأساً على عقب .... لولا تدخل أيادٍ خفية آثرت إسكاته في وقت ما ...
لسب ما ..... عندما كنت صغيراً كانت تردد أحياناً أن أبي سيعود .... وهم قتلوه .... ولكنه سيعود ...
صحيح أني كنت صغيراً حينها ....ولكن .... حجم الصدق في عينيها لم يكن ليحتاج رجاحة أو رشد ....
كنت أعرفها عندما تبالغ في الفخر ..... وأعرفها عندما تكون في منتهى الواقعية ... وأعرف أنها حين تأكد عودته
.... أنها لم تكن تبالغ .
عندما آثرت أمي أن أدرس الكيمياء في جامعة كيب تاون .... حيث أختفى والدي .... كنت أعلم أنها إنما تزج بي
في ذاك المكان ..... وكأنها تقول .... إذهب وأبحث عن أبيك .... فإن لم تجده .... فابحث عن قاتليه ....
كانت تراهن بحياتي .... لتحقيق هدف ما .... أقوى من الثأر .... هدف كنت أجهله .... ولكن كان أقوى من أن تخفيه
.... سألتها مرات ...... حاولت إقناعها بأني قد كبرت ...وآن الأوان أن تخبرني ما خفي من قصة والدي ....
لأقابل بتلك الدموع الحارة ..... والقلب المتفطر من البكاء ..... وتلك النظرة المقروءة كأنها كتاب مفتوح
ترد علي نظراتها .... مازلت صغيراً ..... كنت أعلم أن شيء مهولاً حدث .... وأشفق على والدتي كثيراً
في تحملها ذلك الأمر الجلل .... والذي لا أعرفه ..... كنت أعرف أن شيئاً رهيباً حدث لوالدي وحسب .
........ (( يتبع ))
AwAx
05/11/06, 09 :04 09:04:32 PM
************
من السهل أن تزيح الجبال على أن تقنع شخصاً بتغيير قناعاته لسنين
كنت أحمل هماً هو كيف سأستطيع إقناع والدتي بأن معدلي يدخلني
الطب وهو ما استهواني لسنوات بدلاً من الكيمياء والذي كان
حلم والدتي الذي لم يتحقق للأسف وهو أن أصبح امتداداً لوالدي ...
كنت أشعر في نظراتها بتلك الحيرة بين قناعاتها وبين رغباتي وشيء آخر
لا يعلمه أحد سواها وكان الرد يأتي سريعاً لامعاً ..... من ذات عينيها .....( لقد خذلتني ! )
على كلٍ هذا أكبر إنجاز استطعت تحقيقه وهو ما يستحق في نظري جائزة نوبل.
*************
AwAx
05/11/06, 09 :11 09:11:57 PM
*************
مركز " الابتكار والذكاء الطبي "
--------------------------------
عندما تخرجت من جامعة كيب تاون , وبعد حصولي على الماجستير والدكتوراه
من ذات الجامعة كنت أتمنى أن أحظى بفرصة العمل في مركز " الابتكار والذكاء الطبي " يوماً ما، ربما
لكون المركز هو الوحيد عالمياً والأكثر تخصصاً في ابتكار الأدوية الجديدة ،لقد كنت محظوظاً جداً
حينما أتتني الفرصة لدخول اختبار القبول والمفترض إن لا يدخل مثل هدا الاختبار إلا الذين يمتلكون
ضعفي الذكاء الطبيعي للإنسان أو إن لديهم من القدرات الخارقة ما يلبي احتياج المركز الذي يبدو
أن اسمه لا يوافق طبيعة نشاطه ، حيث كثرت الأقاويل مؤخراً أن المركز قد تم استخدامه لأهداف طبية وغير طبية .
وأنه ربما استخدمته جهة ما في تفسير الظواهر المستعصية الحل،وهناك من يقول أن جهة معنية بعلوم الفضاء والفلك
تستخدمها لفك الطلاسم الكونية والشفرات المعقدة التي يعتقدون بأن زوار كوكبنا يستخدمونها لإرسال إشارات لنا، وهناك
من ذهب الى أن هذه الجهة هي ناسا ، وآخرون أكدوا أن ناسا هي أصغر الجهات المستعينة بالمركز والعباقرة الذين يعملون به .
ويرى آخرون بأنه الثمرة الوحيدة والمشتركة في فترة التسابق إلى الفضاء بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية
،حيث تم الاتفاق على إنشاءه بشكل سري ليضمن تقدم البلدان في هذا الاتجاه بمراحل عن بقية الدول
فيما يضل التنافس بينهما قضية أخرى لا شأن لها بعمل المركز .
لقد أصبح المركز الشغل الشاغل لدى الكثير من العلماء, وقد أصبح لديهم قناعة تامة بأن اسم المركز
ما هو إلا للتمويه وأن نشاطه قد تجاوز العلوم الفضائية والكونية ليحتوي العلوم الأخرى مثل الأحياء
وعلم النفس والتشريح وأحياناً قليلة يهتم بالأدوية والابتكار الطبي .
.......... (( يتبع ))
AwAx
27/11/06, 11 :20 11:20:39 PM
كان ( مركز الابتكار والذكاء الطبي ) – والذي أتحفظ كثيراً على اسمه –
بمثابة الحلم لكل خريج جامعي لمن هم يحملون لشهادات الدكتوراه ....
لماذا ؟ لأنه ببساطة يحتوي الكثير من الأجهزة والآلات مالا يمكن أن
تجده في أي بقعه أخرى في العالم !! ....
فقط في هذا المركز ....
*****
كان بعض الأطباء ممن علموني أثناء البكالوريوس وحتى أثناء تحضيري
رسالة الدكتوراه كنت أسمع من يفاخر منهم بانتمائه لفترة سابقة
لهذا المركز وكان التناقض في كلامهم كفيل بكشف كذبهم وحلمهم
بالانتماء لهذا الصرح العلمي العالمي ....
*****
دكتور( فادي )
سأحدثكم قليلاً عن الدكتور( فادي ) وهو من درست على يديه علم تشريح
الأنسجة ويعتبر عبقري التشريح في جامعتنا - وهو عربي الأصل من
لبنان – حقيقة كنت أشعر بالفخر لكونه عربي – كان الجميع يحترمه...
حتى من هم أعلى منه في الشهادة – كان غريباً بعض الشيء هادئاً
يحمل في رأسه
الصغير الكثير من العلم .... ولنفس السبب اخترته للإشراف على
رسالة الدكتوراه خاصتي ...
زرته ذات مره في مكتبه لأخذ بعض المشورة في رسالتي... واغتنمتها
فرصة ....لأسأله عن هذا المركز الذي حير العلماء ؟
التفت ....إلي سريعاً ... مستغرباً ....وسأل بدوره ....
- لما تسألني أنا بالذات ؟
- لأن غيرك كان يجيب بدون أسأله
- هل تصدقهم ؟
- بصراحة ... كلا.....
- وهل ستصدقني ؟؟؟
- نعم .
- ولماذا لا يكون مصيري مثلهم .... أقصد في عدم التصديق ....
- لأنك الوحيد الذي لم يتحدث قط عن المركز ......
تمعن في وجهي وأبتسم
قلت :
- لست وحدي من يقول ذلك بل الكثير من زملائي أيضاً .
- وتضنون أني أخبئ شيئاً . صحيح ؟
- لقد عودتنا على الصراحة دكتور فادي
سكت لبرهة ..... وأنغمس في تفكير عميق .....
أخذ شهيقاً ملأ به رئتاه ..... وقال لي في نبرة الذي ضاق بالكتمان ضرعاً
بعد أن نظر إلى الأمام بعيداً ... كمن يرى شريط من الماضي .... ويحاول
أن يستعيد ذكراه .......... تمتم بصوت خافت .... بالكاد كنت أسمعه
(( كان أقل المتقدمين للمركز فيما مضى هم من يحملون شهادتي
دكتوراه على الأقل....
عاد بظهره على كرسيه الوثير .... بعد أن ألقى برسالة الدكتوراه خاصتي على المكتب ..... قال بعد أن أمسك بنظارته بإحدى يديه .... وماسحاً عينيه
بأصابع يده الأخرى ....
(( ولكنهم اتبعوا أسلوب آخر في السنوات الخمس
الأخيرة ..... لقد فتح المجال مؤخراً بحجة أن الاختبارات القاسية
كفيلة بغربلة المختبرين حيث يتم التعرف بشكل آلي على من يحملون
شهادتي دكتوراه
وفي حالات نادرة كان يتم قبول من لديه شهادة دكتوراه واحدة بشرط أن
يتمكن المتقدم من خمس لغات بشرية !!!!!وأربع لغات حاسوبية , لقد
أصبحت الاختبارات تحدد تخصص كل مختبر آلياً وذلك حسب منطق إجابات
المتقدم للاختبار وكذلك من نوعية الخط , حيث تحتوي إحدى فقرات
الاختبار على إجابة بخط يد المتقدم للاختبار ليتم التعرف على عمره .
وهواياته ..... لقد زرعوا حساسات آلية غير مرئية تأخذ عينة من
آثار إفرازات عرق اليد ليتعرف الحاسوب بشكل آلي على نوعية غذاء
الشخص المختبر.... بل يتجاوز ذلك بإعطاء جدول يحتوي على قائمة
بالمواد التي تناولها المختبر على مدى يومين سابقين .))
كان يبدو منفعلاً ....
دخل في نوبة صمت لخمس دقائق مغطياً وجهه بكلتا يديه – لم أكن أرغب في
قطع خلوته مع نفسه ..... التفت الي .... كمن صحى من غفوة ... نظر الي نظرة أخافتني ...
فملامحه تغيرت كثيراً ..... وكأنه لم يكن هو قبل قليل .... سألني مذهولاً...ماذا
كنت أقول.. .؟؟؟
- لقد سألتك عن مركز الابتكار والذكاء الطبي .... و ..
أجابني مقاطعاً ... حسناً حسناً ...
أعطاني ..... أوراقي كمن عادت اليه ذاكرته .... في إشارة الى انتهاء موعد
زيارتي .....
ترى ما الذي غيره فجأة ؟؟؟ سألت نفسي !!!... ومن أين له كل هذا
الكم من المعلومات ؟؟؟
كنت اعلم كما يعلم الجميع انه صادق فيما يقول ..... دكتور فادي لا
يكذب
أبداً ..... كم هو غريب هذا الرجل .... يا الهي ....
لقد تغير فجأة .. لقد بدا لي وكأنه شخصاً آخر ... حتى صوته لم يكن
هو !!!
*****************
.......... (( يتبع ))
vBulletin إصدار 3.8.2, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2010, مؤسسة Jelsoft المحدودة.